الأكاديمية العالمية لاستقامة الأداء القرآني والنبر في القرآن الكريم

مرحبا بك في منتدى الدكتور وليد مقبل الديب

اهلا بك يا زائر في الأكاديمية العالمية لاستقامة الأداء القرآني والنبر في القرآن الكريم

بشرى الآن هناك موزع لكتاب النبر في القرآن الكريم بمكة المكرمة

تسجيلات الدعيس الإسلامية ، برج الساعة ، من اليسار ،

برج الصفوة في طريق أجياد،أمام الحرم ، جوال الموزع للتواصل / 00966125708109

بشرى سارة : لقد صدرت الطبعة الثانية من كتاب النبر في القرآن الكريم نظرية جديدة في استقامة الأداء القرآني
للدكتور وليد مقبل الديب ومرفق بالكتاب سي دي لشرح الكتاب بالصوت والصورة ،
للحصول على الكتاب في جميع أنحاء العالم يرجى الاتصال على رقم الموزع /002020115902212.


حلقة الاخوة: في (السكايب) skype الأربعاء الساعة التاسعة مساء بتوقيت مكة المكرمة

حلقة الأخوات : يوم الأربعاء من كل أسبوع
في تمام الساعة 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة في الغرفة
زووم الدخول من الرابط التالي : https://zoom.us/j/7807292020 .


تنزيها لمفردات القرآن عن الدلالات المستحدثة...

شاطر
avatar
انتصار

عدد المساهمات : 1644
نقاط : 3230
تاريخ التسجيل : 20/03/2013
الموقع : https://www.facebook.com/groups/anaber/

تنزيها لمفردات القرآن عن الدلالات المستحدثة...

مُساهمة من طرف انتصار في الإثنين أبريل 08, 2013 10:21 pm

--------------------------------------------------------------------------------
تنزيها لمفردات القرآن عن الدلالات المستحدثة...
مقدمة:
تتعرض الكلمة ،في أي نسق لغوي أو ثقافي، لآلية نسميها –مؤقتا- "آلية الشحن والإفراغ" ومعناها أن الكلمة في اللغة يصيبها بلاء الاستعمال ،وإنها ،مثل المتكلم، ليتحدان معا تحت قدر واحد ،عبر عنه العجاج بقوله:
والمَرْءُ يُبْلِيهِ بَلاءَ السِّرْبالْ
كرُّ الليالي واخْتِلافُ الأَحْوالْ..
يبلى السربال، فتصر العين على أن تنتزع من تفاصيله صورة السربال الذي "كان" فترجع خاسئة !
وكذلك الكلمة ينهكها "الشحن" و"الإفراغ" ،حتى إنك قد لا تجد بين حمولتها الدلالية الحاضرة وحمولتها البادية صلة من الصلات..فيصدق على دلالة الكلمة ما يصدق على أديم الأرض في قول" شيخ المعرة" :
رب لحدٍ قد صار لحداً مراراً ... ضاحكاً من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفينٍ ......... في طويل الأزمان والآباد
لكن هذا التطور-أو التدهور- سنة عامة لا محيد عنها:
تبدأ الآفة أول ما تبدأ بتحريف طفيف في مخرج صوت ،فيستفحل التحريف حتى يخرج الصوت عن طبعه ثم تسري العلة إلى المعجم ،فإذا اللغة تشهد ترادفا عجيبا بين ألفاظ كانت من قبل متباينة، أو اختلاق اشتراك لفظي بين كلمات كانت بالأمس على اختلافSadأمَر) و(قمر)..باتت من المشترك اللفظي،و(ألْب) أضحت ملتبسة تحتاج إلى ما يرفع عنها الالتباس لنعرف مقصود المتكلم أ هو يريد (كلبا) أم( قلبا)!!
ثم يتزلزل النظام التركيبي كله...فإذا بالتحريفات المتراكمة قد أنشأت "لهجات" ..وإذا اللهجات استوت" لغات "-تحت تأثير دعاة الجهل و السياسة و العصبية-وإذا اللسان الأول قد "مات" ولم يبق منه إلا ما اشتق منه ، أو فلتقل مات اللسان الصحيح وعاشت أخطاؤه!!
هذا ما حدث في بعض لغات العجم :فقبل عشر قرون، أو قد تنقص قليلا، لم يكن في الدنيا (فرنسية) أو( إسبانية) أو( إيطالية) أو( برتغالية)...وإنما هي لغة واحدة هي( اللاتينية) فبدأت التحريفات فيها باتساع جغرافيا المتكلمين، وامتزاج اللسان الأصيل بالألسنة المحلية..فاستقلت تلك التحريفات فأصبحت لغات حية تسعى ،بينما اللسان الأصيل أضحى في حكم خبر كان!!!
كان من المفروض أن يقع في لسان العرب ما وقع في لسان الأعاجم ..فالسنة كونية لا تجامل أحدا.. إلا أن الله تدارك هذه اللغة فاصطفاها من بين لغات بني آدم، وبها أنزل قرآنه المبين...فتحققت معجزتان في التاريخ والثقافة:
-إيقاف العربية عن التطور ،والتطور هنا مرادف للتفسخ والانحلال والتشويه ..
-نجاة العربية من الموت والانقراض..
هذا فضل القرآن على العربية!!
وإن هذه النعمة ليجب أن تشكر حتى من قبل العرب غير المسلمين،فهل كان من الممكن أن تكون لغة الأخطل ولغة الشيخ ناصيف اليازجي واحدة لولا القرآن!
كلا!!
لقد وقفت شخصيا على نصوص في اللغة الفرنسية مترجمة من الفرنسية إلى الفرنسية!
أقول "مترجمة" وليست "مشروحة"...فليست هي من قبيل شرح ابن (الأنباري) للسبع الطوال أو شرح (المرزوقي) للحماسة بل هي من جنس ترجمات حنين ابن إسحاق أو اسحاق بن حنين!!
فرنسية القرن الثالث عشر غير مفهومة قطعا عند الباريسيين اليوم..فيضطرون إلى الترجمة:ترجمة فرنسية الأمس إلى فرنسية اليوم..وليس الفاصل إلا بضعة قرون..
والعربي اليوم ما زال يصغي لامريء القيس ويفهم عنه من غير مترجم ،كما لو كان المتكلم والسامع يجمع بينهما مجلس واحد مع أن بينهما قرونا وقرونا!!
هي نعمة القرآن على كل عربي مسلم أو غير مسلم..
وهي نعمة القرآن على العربية فما أنقذها من مصير اللاتينية إلا هو..
هذا الشاهد على العربية يجب أن يحفظ ويصان..
فلا بد من تدوين جديد..أقصد لا بد من وضع معجم على غرار مفردات الراغب مثلا..لكن مع فرق ملحوظ : معجم الراغب تكفل بإظهار معاني المفردات، أما المعجم المنشود فيتكفل بإظهار المعاني التي يجب ألا تحملها مفردات القرآن..
لأن هذه المعاني دخيلة ومحرفة لكنها شاعت على الألسن ووطأتها الأقلام..حتى أن مستمعها في القرآن لايحملها إلا على غير وجهها..
نحتاج إذن إلى معجم ينقي الترسبات الدلالية في الكلمة القرآنية ويزيل الطبقات التي شحنت بها الكلمة عبر التاريخ..فلا يبقى إلا الدلالة الصقيلة في زمن النزول..!!
2-أمثلة:
وهذا مثال أو مثالان لتوضيح الفكرة (راجيا من القراء الكرام إغناء هذا المعجم بمزيد من المفردات)
1-ممتاز ،متميز..
جل الناس اليوم يفهمون من الكلمة تقييما لا وصفا...فالشيء الممتاز هو ما جاء على أعلى درجة في الاستحسان..وقد كان مدرسنا قديما عندما يضع درجات الأجوبة يستعمل مفردات من قبيل "ضعيف" "متوسط"" لا بأس به" أو" جيد"..ولكن إذا جاءت ورقة الجواب في الكمال المطلوب يضع لها علامة "ممتاز"وهي منتهى التقييم الحسن..
فأصبح" التميز" في عرف الناس مرادفا للأفضل أو الأحسن..
وهذا غلط مبين...
فليس الامتياز في لغة العرب تقييما بالإيجاب بل هو وصف محايد لا يدل على خير أو شر..فكل ما يتميز عن غيره ،وتلحظه العين منفصلا عن الأشباه والنظائرفهو ممتاز..
قال :
وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ يس59
أي انفردوا عن المؤمنين( عند اختلاطهم بهم...)
لكن الفهم العصري للكلمة يحرفها إلى معنى آخر..وقد يقول الجاهل منهم" في الآية استعارة تهكمية شبه فيها أخس الدرجات بأشرفها!!!
2-الذرة:
المستعملون لهذه الكلمة واقعون اليوم تحت تأثير الخطابات العلمية،مقروءة ومسموعة ومرئية،فيشحنونها بمعاني جديدة- لم يعرفها العرب مبتكرو تلك الكلمة -ويفرغونها من معانيها العربية الأصيلة..
فمدار معنى الذرة في العربية على الوزن و الحجم،ومدارها في علوم العصر على الجزء المكون للعالم ولأشيائه..فمعرفة العربي لمعنى الذرة لا تربو عن معرفته لأي معنى في كلمة أخرى، ولكن في علوم العصر يكون معرفة الذرة هو فهم العالم نفسه...فانظر إلى الفرق الشاسع بين الاصطلاحين!!
قال ابن عاشور في تفسير قوله :
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)
"والمثقال ما يظهر به الثِّقَل ، فلذلك صيغَ على وزن اسم الآلة ، والمراد به المقدار .
والذَّرة تطلق على بيضة النمْلة ، وعلى ما يتطاير من التراب عند النفخ ، وهذا أحقر ما يقدُر به ، فعلم انتفاء ما هو أكثر منه بالأولى" .
قلت:بيضة النملة وهباء التراب ليست ذرة ،بل هي ملايير الذرات في اصطلاح الفزياء..ويقولون إن في الكأس الواحدة من ذرات الماء أكثر مما يوجد في كل محيطات الدنيا مجتمعة من كؤوس الماء!!!
وهو معنى خرافي لا يستطيع أن يتصوره بدوي ولا حضري،فكيف يوجدان له اسما!!
ثم يزعمون أن قوله :
وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ..
إشارة إلى تقسيم الذرة ومكوناتها من البوزترونات والنيوترينوات وغيرها..وكل هذا هراء..
لأن ما هو أصغر من الذرة في المعنى القرآني هي ملايير الذرات في المعنى الفزيائي..فلم تستقم لهم العربية ولا استقامت لهم الفزياء!!
والذرة في الاستعمال العربي،من جهة أخرى، توزن بها المعنويات والماديات على السواء..ففي الأعمال مثقال ذرات وفي الإيمان مثقال ذرة...أليس يلزمهم القول إن ذرة الإيمان مكونة من نوات وإلكترونات!!..أو يستعينون بالمجاز فيقولون الذرة في الجسميات حقيقة و هي في المعنويات مجاز!!
3-رائع،هائل..
لم تأت الصفتان في القرآن بهذا الوزن ولكنني أحببت التمثيل فقط..
فقد شاعت كلمة "رائع"شيوعا عظيما..فاللاعب رائع ،والهدف في الكرة رائع، والمسلسل رائع،أيها الرائع إليك هذه الوردة الرائعة! بل.. أثمان الكعك في المعرض التجاري رائعة..
يستقرؤ الجاهل هذه الاستعمالات ..ويستنبط بها أن الروعة هي غاية الجمال والحسن..فكلما ازداد جمال الشيء استحق أن يكون رائعا!!
وهذا غلط..
فالرائع مشتق من الروع ،كما أن الهائل مشتق من الهول!
والروع والهول من درجات الخوف..
وعلى صحة إطلاقهما على الجميل يكون الملحوظ في الشيء ضخامته وعظمته فيكون الشعور بالجمال مقترنا بالشعور بالخوف..
فيصح قولك" بحر رائع "و"ليل هائل"..ولكن أي شيء يخيف في الوردة لتصفها بالروعة..!وهل أدرك المستشهرون أن قولهم "عندنا أثمنة رائعة" يدعو إلى الإدبار أكثر من الإقبال!!
وقد قرأت قديما للدكتور عبد الكريم اليافي--( لعله كتاب دراسات فنية في الأدب العربي – دمشق 1972)كلاما مفصلا في الفرق بين كلمتي الروعة والجمال..ذكر منه ما قلت قبل قليل ..إلا أنني لم أعد أتذكر هل كان ينحت مصطلحا في علم الجمال أم ينقح الدلالة العربية في الكلمتين...وعلى التقدير الثاني يكون القول الفصل لاستقراء استعمالات "جميل" و"رائع" في اللغة العربية..وحسبنا هنا تقديم المثال على جناية الاستعمال الخاطيء المتكرر على الدلالة الصحيحة للكلمة،والدعوة إلى صيانة مفردات القرآن العربي من أن يتسرب إليها معاني ملوثة!

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة فبراير 23, 2018 10:06 pm